top of page

المناضل المختار بن عطية

ولد مختار بن عطية يوم 12 ديسمبر 1917 بحومة السوق بجربة، حيث عاش طفولته وأتمّ دراسته الابتدائية قبل أن ينتقل سنة 1930 إلى العاصمة ليلتحق بجامع الزيتونة أربع سنوات.

بعدها شدّ الرحال إلى بنزرت حيث انطلقت مسيرته المهنية في التجارة.

لقد غادر جربة وحملها في قلبه وكان يعود أحيانا حيث ذكريات الطفولة المبكرة ..

التحق منذ شبابه المبكر بالحزب الحر الدستوري الجديد وذلك سنة 1937 ونشط في العمل السياسي والنقابي. شارك في أحداث 9 أفريل 1938 إلى جانب علي البلهوان، فتعرض للاعتقال كعنصر يمثل خطرا على امن الدولة الفرنسية وحكم عليه بعشرين سنة أشغال شاقة وخمس عشرة سنة تحجير إقامة مع تصفية أملاكه، قضى خمس سنوات بين سجون تونس والجزائر(لومباز) قبل أن يفرج عنه ضمن مجموعة هامة من رجال الحركة الوطنية بعفو من ديغول سنة 1944 وفي ذلك السجن التقى ببعض المناضلين المعتقلين من ابناء جربة منهم عمر جاء باللهhttps://www.oujahabib.org/post/المناضل-عمر-جاء-بالله وحسين الحاج حسنhttps://www.oujahabib.org/post/حسين-الحاج-حسن

بعد خروجه من السجن ساهم في تأسيس اتحاد نقابات الحرفيين وصغار التجار سنة 1947 تلك المنظمة التي مثلت النواة الأولى للاتحاد التونسي للصناعة والتجارة (UTICA). كما ترأس لجنة الأسواق الدستورية.

وكان له دور بارز في الكفاح السري، إذ قاد بين سنتي 1952 و1954 مجموعات من الشبان في العاصمة وضواحيها تكفلت بتنفيذ أعمال تخريبية ضد مصالح الاستعمار الفرنسي، حتى ان هناك من اعتبره "قائد الثورة المسلحة".

عند احتدام الصراع بين بورقيبة وصالح بن يوسف سنة 1955، اختار مختار بن عطية موقف الحياد ورفض الانحياز لأيّ من الطرفين. غير أنّ هذا الموقف أثار غضب الزعيمين معا، فصار حياده سببا مباشرا في استهدافه. بلغ الغضب منه حدّ اغتياله، إذ أُطلق عليه الرصاص يوم 3 ديسمبر 1955 في محلّه المخصص لاعداد وبيع الحلويات بباب الجزيرة وسط العاصمة، وتوفي في المستشفى يوم 4 ديسمبر مخلفا وراءه طفلين وزوجة حاملا انجبت ابنه الثالث بعد وفاته وحمل اسمه المختار.

سعت الصحافة آنذاك إلى التقليل من وقع الحادث ووصفت الضحية بأنه "حلواني قتل صدفة"، لكن شهادات لاحقة أكدت أنّ اغتياله ارتبط بالصراع السياسي بين بورقيبة وبن يوسف، إذ اعتبر المختار بن عطية شخصية مؤثرة في المقاومة المسلحة قد ترجح كفة أحدهما. وقد اعترف وزير الداخلية الطيب المهيري لاحقا لزوجته بأن منفذ الاغتيال يتبع الشق البورقيبي.

وكأن موته أرضى الطرفين، فقد حضر جنازته أنصار الشقين، وأُعلن يوم 6 ديسمبر 1955 يوم إضراب احتجاجا على اغتياله، في دلالة على مكانته داخل الحركة الوطنية.

منحته الدولة لاحقا الوسام الأكبر للاستقلال سنة 1989، وأطلقت اسمه على شوارع وساحات في العاصمة وجربة. وظلّ ملف اغتياله حاضرا أمام هيئة العدالة الانتقالية في السنوات الأخيرة باعتباره قضية لم تكشف كل تفاصيلها بعد، وهو ما يعكس استمرار الجدل حول طبيعة الصراع الداخلي الذي أودى بحياة أحد أبرز قادة المقاومة.

اشكر في الاخير إبنه وسَمِيُّهُ السيد المختار الذي امدني بعديد الوثائق التي اعتمدتها في هذا المقال.



تعليقات

تم التقييم بـ 0 من أصل 5 نجوم.
لا توجد تقييمات حتى الآن

إضافة تقييم
bottom of page