
المناضل الشهيد محمد الفرجاني
- Habib ouja
- 23 مايو
- 2 دقيقة قراءة
ولِد محمد بن عامر الفرجاني سنة 1914 في بوملال بحومة السوق في مجتمع متماسك تحصنه الروابط العائلية والدينية والثقافية، حيث شكّلت الزوايا والمدارس القرآنية فضاء لتكوين الوعي الوطني وتعزيز روح المقاومة ضد الاستعمار الفرنسي.
هذا المناخ الثقافي والديني كان له أثر مباشر في تكوين شخصية الفرجاني الذي انخرط مبكرا في الحركة الوطنية وشارك في أحداث 9 أفريل 1938 وهي محطة بارزة في تاريخ الكفاح التونسي ضد الاحتلال.
افضت مشاركته في تلك الأحداث إلى اعتقاله ومحاكمته في جويلية 1940 حيث صدر في حقه حكم بالسجن خمس سنوات مع الأشغال الشاقة. نقل إلى سجن الحراش بالجزائر وهناك عاش تجربة الاعتقال إلى جانب شخصيات بارزة مثل الباهي الأدغم والزعيم الجزائري مصالي الحاج وعمر جاء بالله وحسين الحاج حسن.
تلقى المعتقلون الوطنيون في ذلك السجن سيء السمعة، معاملة قاسية دفعت بعضهم إلى التخطيط للهروب ومنهم محمد الفرجاني ومواطنه البشير سعود. أثناء المطاردة أُطلق عليهما الرصاص فقتلا.
تظهر رواية ابن اخيه عامر تفاصيل عملية الهروب، حيث تحايل المناضلون على أحد الحراس فافتكوا منه المفاتيح وحاولوا الفرار. نجا بعضهم وقبض على آخرين، بينما أردي الفرجاني قتيلا برصاص الجنود الفرنسيين. هذه الرواية تضفي بعدا توثيقيا مهما وتبرز أن خطة الهروب كانت ثمرة إعداد طويل،
كان محمد حديث العهد بالزواج ولم يمكث مع زوجته إلا فترة قصيرة قبل اعتقاله واستشهاده. لم يترك أبناء، لكن ذكراه بقيت حيّة في أسرته ومجتمعه.
اثّر مقتله في والدته فطومة وإخوته عبد القادر وسليمان ورقية، حتى أن أخاه سليمان مزّق كل صور الشهيد لشدّة وقع الفاجعة على والدته.
إلى جانب نشاطه النضالي، كان لمحمد الفرجاني مكانة في سوق جربة إذ امتلك محلا لبيع العطور في النهج الذي يحمل اسمه اليوم (محاذي لنزل الرمال الذهبية قبالة فندق بوشداخ)
أخوه سليمان شارك بدوره في بعض أنشطة الكفاح لكنه رفض لاحقا مكافأة الدولة المتمثلة في رخصة لواج وتجارة تصدير وتوريد ورخصة مشروع كراء سيارات في موقف يعكس نزاهة ووفاء لروح شقيقه الشهيد.
إن استعادة سيرة محمد الفرجاني اليوم تعيد الاعتبار إلى الأبطال المحليين الذين لم تنصفهم الذاكرة الرسمية، وتؤكد أن الحرية لم تكن منحة، بل ثمرة تضحيات جسيمة قدّمها أبناء تونس في سبيل الاستقلال. كما أن إعادة قراءة هذه السيرة في إطار بحثي اوسع تتيح فهما أعمق لتجذر الحركة الوطنية وتظهر أن المقاومة كانت فعلا جماعيا امتد إلى كل ربوع البلاد.



تعليقات