top of page

"البرشني" اسم خالد في محافل جربة

مختار دهان المعروف بين أهالي جربة بكنية البرشني، كان واحدا من أبرز البراحة في الجزيرة منذ ستينات القرن الماضي. عمل إلى جانب كبار سطاوات الطبل مثل سطا رزق، سطا رمضان وسطا جمعة، ومع الأخير قضى أطول فترة من مسيرته.

عمل في الحوكة مع المزوغي الدريدي وبوليمان بن حدادة.

في سنة 1962 عاش البرشني حادثة بحرية شهيرة حين غرقت بهم فلوكة أثناء رحلة نحو الرأس صيد بالكيس وكان برفقة المرساوي وبعزيز فاتو وبوعجاجة (الشهباني) فقد باغتهم تقلب الطقس من الطياب إلى النوة، لكن مختار نجا بعدما تشبث بجريد زربة وسبح حتى وصل إلى الشاطئ. انتشرت أخبار الحادثة بسرعة بين أهالي الجزيرة، وزاد من شهرتها الأغنية التي خلدها البرشني بنفسه وكلماتها الأصلية :

علاش علاش تعادينا

يا لسمر يا ممو عينا

يا سيدي زايد حاذينا

هذه الأغنية لا تزال تردد في المحافل الجربية إلى اليوم، شاهدة على طرافة الحادثة ومكانة البرشني في الذاكرة الشعبية.

عاش مختار رقيق الحال لا يملك سوى مخزنين خصص أكبرهما للسكن مع عائلته.

في سنة 1980 داهمه المرض ثم الوفاة تاركا في ذمته عربون أربعة محافل لم يتمكن من الإيفاء بها. عند وفاته أبرمت تسوية بين ابنه المنجي والسطا جمعة تعهد فيها المنجي بتعويض أبيه كبراح في تلك المحافل، وكانت تلك لحظة دخوله الميدان.دخل المنجي عالم البريح من باب الوفاء لالتزامات والده، لكنه سرعان ما أثبت نفسه كصوت جديد في المحافل. عمل مع فرق وفنانين بارزين مثل القراقنة وحسن البقلوطي، إلى جانب عمله الأصلي في المطار. كان يرى أن البراح هو ركيزة المحفل وضامن نجاحه، وأن كل مواصفات الوراش الناجح كانت متوفرة في والده مختار.يُعتبر مختار البرشني وبوعيش كداس من أكثر البراحين شهرة في تاريخ محافل جربة، وقد خلفهما باقتدار البراح القرعي والفناني.

بالنسبة للمنجي، المحفل هو احتفال للجمهور واستعراض مهارات للفرقة، وأهالي جربة يعشقون محافل الطبل بقدر أو أكثر مما يعشقون فن الحبيب الجبالي.

صنايعية الطبل من طبالة وزكارة كانوا بمثابة عناصر أكاديمية يتدرجون في سلم الصنعة بالخبرة والموهبة والثقة. سطاوات ميدون تسللوا إلى قلوب الجرابة بفضل حرفيتهم وإلمامهم بتقاليد كل المجموعات المكونة للمجتمع الجربي، حيث تختلف التفاصيل الدقيقة بين حوم مثل خزرون، وادي الزبيب، مليتة والشواريخ. في هذه الحوم، كان الحرص واجبا على تنفيذ كل عادات الزفاف (الاسبار) من كسوة إلى بنيان بيت، ورود، بربورة، حلان محفل، جحفة، حمام… ولكل فقرة نغمة خاصة بالطبل والزكرة وإشارات البراح، من بربري وشالة ودرجات السلطني 1 و2 و3، ڤرڤني مفروق ومربع وصحراوي، مع عدد خطوات وحركات بالطبل وأنغام زكرة دقيقة. هذه التفاصيل كانت مجال التنافس بين فرق طبالة الجزيرة مثل أولاد رزق ونصر والتونسي وبونوح.رغم إشعاع هذه الفرق واستمرار نشاطها، لم تتحول الحرفة إلى مصدر للثراء، فعاش أفرادها فقراء وماتوا فقراء، لكنهم تركوا وراءهم إرثا فنّيا واجتماعيا لا يقدّر بثمن.


1 تعليق واحد

تم التقييم بـ 0 من أصل 5 نجوم.
لا توجد تقييمات حتى الآن

إضافة تقييم
الضيف
03 مايو
تم التقييم بـ 5 من أصل 5 نجوم.

إعجاب
bottom of page