
فصيل بن أبي مسور اليهراسني زكرياء
- Habib ouja
- 22 مايو
- 1 دقيقة قراءة
من أبرز أعلام الإباضية في جربة والمغرب الأوسط خلال أواخر القرن الثالث الهجري. ارتبط اسمه بالنهضة العلمية والتنظيم الفكري الذي ميّز تلك المرحلة. نشأ في جبل نفوسة بليبيا حيث تلقى العلم أولا على يد والده أبي مسور يسجا اليهراسني ثم على كبار العلماء، وذلك قبل أن يتولى التدريس في المدرسة العلمية الجامع الكبير بجربة، الذي أصبح مركزا للحياة العلمية المنظمة في الجزيرة.وقد أتمّ فصيل مشروع والده بإكمال بناء الجامع الكبير بالحشان الذي حمل اسم العائلة، ليصبح رمزا علميا واجتماعيا ارتبط باسمه وبنشأة الحياة العلمية المنظمة في جربة. ومن هذا الجامع تخرّجت نخبة من التلاميذ الذين كان لهم أثر بالغ في الفكر الإباضي ومن أبرزهم أبو الخطاب عبد السلام وأبو الربيع سليمان بن يخلف المزاتي، وأبو عبد الله محمد بن بكر الذي أسس لاحقا نظام العزّابة. وقد لعب فصيل دورا محوريا في تمهيد هذا النظام وتنظيم الحياة العلمية وهو ما جعله أحد ركائز النهضة الفكرية في جربة والمغرب الأوسط. أسس أيضا عائلة ذات نفوذ واسع امتدّ من ملكية الأراضي الشائعة إلى المساهمة في الحركة المعمارية والثقافية والدينية. دعمت مدرسته انتشار الإباضية وأسهمت في تفعيل نظام العزّابة، مما عزّز مكانته كأحد أعمدة النهضة العلمية.ما يزال ضريحه قائما إلى اليوم في حومة الحشان على طريق المطار بجربة، وقد تحوّل اسمه مع مرور الزمن إلى اسم المكان الذي دفن فيه، حيث يُعرف بـ سيدي زكري،

وهو تحريف محلي لاسم "زكرياء". هذا التحوّل اللغوي يعكس كيف تتحوّل الأسماء العلمية والدينية إلى علامات مكانية واجتماعية تحفظها الذاكرة الشعبية عبر القرون.



تعليقات