top of page

حسين الحاج حسن

تاريخ التحديث: 23 فبراير

حسين بن سالم الحاج حسن المعروف باسم الشهرة زْوِيوْ مولود سنة 1914 بحومة السوق بجزيرة جربة، مناضل وطني لم ينل نصيبه من الاعتراف رغم تضحياته الكبيرة في سبيل تونس. التحق سنة 1938 بالحزب الحر الدستوري وشارك في نشاط شعبة حومة السوق إلى جانب رفاقه عمر بوصفارة وحسن قروز ومحمد الفرجاني غير أن علاقته الوثيقة بالمناضل عمر جاء بالله ستظل العلامة الأبرز في مسيرته، إذ شكّلا ثنائيا مقاوما ترك بصمة قوية في تاريخ الجزيرة كما تؤكد شهادات شفوية جمعتها لاحقا أثناء توثيق شخصية عمر جاء بالله.

سنة 1939 خاض الحاج حسن مع عمر جاء بالله أعمال مقاومة مباشرة ضد الاستعمار الفرنسي تراوحت بين قطع أعمدة الهاتف قرب حومة السوق وتعطيل قنوات المياه وتخريب منشآت عامة إضافة إلى توزيع مناشير تحرّض على العصيان المدني والعسكري. هذه الأعمال أثارت ذعر السلطات الفرنسية والأهالي الأوروبيين المقيمين بجربة.

أُلقي القبض عليه بعد أن اعترف عليه أحد الموقوفين، وأحيل على المحكمة العسكرية بسوسة التي حكمت عليه بعشر سنوات أشغال شاقة وخمس سنوات إبعاد، مع مصادرة أملاكه في محاولة لإضعافه ماديا ومعنويا. وكان ذلك نفس الحكم الذي صدر على رفيقه عمر جاء بالله.

تنقل الحاج حسن بين عديد سجون الجزائر ذات السمعة السيئة في التنكيل بالوطنيين، سواء التونسيين أو الجزائريين ومنها الحراش ولباز حيث عاش ظروفا قاسية من تفتيش مهين وعمل شاق في معمل الحلفاء وغذاء شحيح لا يتجاوز الخبز والقليل من العدس ومخالطة سجناء محكومين بجرائم قتل في بيئة مليئة بالعنف. ومع ذلك ظلّ متمسكا بروح المقاومة، وقع تصنيفه ضمن "الدستوريين الخطرين" الذين لم يخفوا عداءهم للاستعمار الفرنسي، تماما مثل رفيقه عمر جاء بالله الذي شاركه الزنزانة والمعاناة اليومية.

قضى خمس سنوات في السجون الجزائرية إلى أن صدر قرار بالعفو العام من الجنرال ديغول يوم 7 ماي 1944 فأُطلق سراحه مع رفاقه ليعود إلى تونس ويواصل مساره النضالي في الحركة الوطنية. ورغم أن أسماء اخرى حظيت بالشهرة والاعتراف بقي حسين الحاج حسن في الظل لم ينصفه التاريخ بما يكفي، ولم يذكر اسمه في الصفوف الأولى للذاكرة الوطنية ولم يكرم الا بوسام رغم أنه كان عنصرا من ملحمة التحرر ورفيق وفيا لعمر جاء بالله في كل خطوة من درب المقاومة.

رحل سنة 1983 بعد حياة طويلة امتزجت فيها التجربة الشخصية بالذاكرة الجماعية، لتظل سيرته شاهدا على أن أعمال المقاومة لم تكن حكرا على المدن الكبرى بل شملت جهات مختلفة من البلاد ومنها جزيرة جربة التي دفعت بعديد ابناءها في حركة الكفاح فداء للوطن.

إن إعادة الاعتبار لاسم الحسين الحاج حسن اليوم واجب تاريخي، لأنه يمثل نموذج المناضل الذي ضحى كثيرا دون أن ينال الاعتراف الذي يستحقه.


المعلومات الواردة هنا جمعتها من مصادر متعددة بين شهادات شفوية من ابن المناضل، عم سالم الذي يشكو من النكران الذي لحق باسم والده ورفيقه عمر جاء بالله، ومن شهادات أخرى استقيتها عند توثيق شخصية عمر جاء بالله إضافة إلى ما ورد في كتاب بلحسن الجريري "شاهد على إسهام جربة في الحركة الوطنية"، . هذه الشهادات تكشف أن النكران لم يقتصر على هذين الاسمين، بل شمل كثيرا من مناضلي جربة الذين تحملوا مع عائلاتهم تبعات النضال، دون أن ينالوا ما يستحقونه من تقدير في الذاكرة الوطنية.


 
 
 

تعليقات

تم التقييم بـ 0 من أصل 5 نجوم.
لا توجد تقييمات حتى الآن

إضافة تقييم
bottom of page