
منال أورير: تصنع المستقبل حيث يراه الآخرون مستحيلا
- Habib ouja
- 15 ديسمبر 2025
- 2 دقيقة قراءة
منال أورير، أصيلة حومة المحبوبين ميدون بجزيرة جربة، تمثل نموذجا للشباب التونسي الطموح الذي جمع بين التفوق الأكاديمي والريادة التقنية والالتزام المجتمعي. منذ سنواتها الأولى، تميزت بحبها للعلم والتفوق الدراسي، لتتوج مسيرتها بالحصول على شهادة البكالوريا شعبة العلوم التجريبية بتفوق، ثم الإجازة التطبيقية في الفيزياء تخصص الإعلامية الصناعية والإلكترونيات التطبيقية، قبل أن تواصل مسارها العلمي بجدارة فتحصل على ماجستير بحث في الهندسة الكهربائية وماجستير مهني في الهندسة الميكانيكية. هذا التكوين العلمي المتدرج منحها إلماما واسعا بالبرمجة والتصميم الصناعي إلى جانب إتقانها للغات العربية والفرنسية والإنجليزية.
بعد تخرجهاعملت منال أورير لفترات متقطعة كأستاذة متعاقدة بالمعهد العالي للدراسات التكنولوجية بجربة، ثم تفرغت لإدارة مشروعها الخاص للطباعة الرقمية GRAVO Hand.
انخرطت بوعي والتزام في مشاريع مجتمعية وتقنية، منها مبادرات لإدماج ذوي الإعاقة في سوق العمل، وبرامج لتطوير تطبيقات إلكترونية، وأفكار لتصميم ألعاب تعليمية.
اهم نجاحات منال تحققت سنة 2023 إذ حصلت على براءة اختراع تقنية جديدة للكتابة الآلية بطريقة برايل، حيث طورت لوحات معلوماتية مكتوبة بهذه الطريقة. ابتكار منال في مجال توظيف كتابة البرايل يعكس رؤيتها الإنسانية في تسهيل النفاذ إلى المعلومة وتعزيز استقلالية المكفوفين.
كما لها نشاط فني شديد الارتباط بتخصصها التقني، يمنحه بعدا وظيفيا وتربويا من خلال تصميم لوحات برايل ومجسّمات تعليمية وخرائط لمسية وتروفيات دامجة، حيث يلتقي البعد الجمالي بالبعد الإنساني.
تحظى منال بتقدير الناس ودعمهم لإنجازاتها، إذ يلمس المستفيدون الأثر المباشر لمشاريعها، رغم أن الوعي المجتمعي لا يزال يحتاج إلى مزيد من العمل والتكريس. وفي المقابل ترى منال أورير أن حياة ذوي الاحتياجات الخصوصية مليئة بالعراقيل واهمها ضعف النفاذ إلى المعلومة والخدمات، ونقص الإدماج الحقيقي في التعليم والتشغيل، وغياب التهيئة الشاملة للفضاءات العامة.
منال أورير تؤكد أن اوكد حقوق ذوي الإعاقة هي العدالة الاجتماعية، وتشمل الحق في الصحة والتأهيل عبر رعاية شاملة ومستمرة، والحق في التعليم عبر تعليم دامج ومتاح دون تمييز، والحق في العمل عبر تشغيل عادل وفق الكفاءة مع تهيئة أماكن العمل وتطبيق قوانين مناهضة للتمييز، والحق في المشاركة المجتمعية عبر النفاذ إلى الفضاءات العامة والنقل والمشاركة الفعالة في الحياة الثقافية والسياسية، إضافة إلى الحق في الحماية من الاستغلال والعنف.
إلى جانب مسيرتها الأكاديمية والمهنية، راكمت منال أورير خبرات ميدانية عبر تدريبات في شركات مختلفة، كما ساهمت في تطوير روبوتات متتبعة للخط وكاشفة للعوائق ضمن نادي الروبوتيك التابع لجمعية الشبان والعلم بجربة. نشاطها الجمعياتي واسع، فهي عضو في الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر، ومنظمة الدفاع عن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، كما أطلقت مبادرة "الانتخابات ليّ وليك" لإدماج ذوي الإعاقة في الانتخابات.
منال أورير ليست مجرد باحثة أو أستاذة، بل هي شخصية مثابرة ومبتكرة استطاعت أن توظف علمها وخبرتها في خدمة الفئات الهشة، وأن تكون مصدر إلهام في محيطها الأكاديمي والاجتماعي والإنساني.



تعليقات