
من قبة الى فضاء جامع:سيدي عبد اللطيف
- Habib ouja
- 19 ديسمبر 2025
- 2 دقيقة قراءة
تاريخ التحديث: 22 ديسمبر 2025
يعدّ جامع سيدي عبد اللطيف من المعالم الدينية غير المعروفة في جزيرة جربة، ويقع بحومة الزاوية على طريق المطار. نشأ في أرض واسعة كانت في الأصل تابعة لأحباس جامع الغرباء قبل أن تتبدّل ملكيتها. وقد قامت في المكان قبل الجامع قبة قديمة نُسبت إلى عائلة بلطيف. وبالقرب منها توجد معمورة تعرف بمعمورة للة رقية كانت تزار من قبل العرائس قبل الحجبة، وهي مقامة على قبر مجهول الهوية. هذه الخلفية الروحية أضفت على المكان هالة خاصة دفعت الأهالي إلى التفكير في إحيائه ببناء جامع يسهّل أداء الصلاة، خصوصًا لكبار السن.
جاءت المبادرة الأولى حين رغبت امرأة صالحة من عائلة بالحاج في بناء فسقية كصدقة جارية، ففتح ذلك المجال أمام الأهالي للتفكير في إقامة الجامع. بدأت حملة التبرعات بشكل متعثر، ثم أُقيم بناء بسيط تحت إشراف عبد الرحمان الصديق، قبل أن يتلقى دعما ماليا من عمر المزابي سرّع وتيرة الأشغال حتى اكتمل البناء. وقد قام بكافة الاشغال البناء المعروف المرحوم أبو بكر الصديقي دون أن يتقاضى أي أجر مقابل عمله، وافتُتح الجامع سنة 1978 ليصبح فضاء للأنشطة الدينية والاجتماعية. ومنذ سنة 2000 إلى حدود سنوات قليلة قبل الثورة، جرت العادة أن تقام فيه صلاة الاستسقاء، حيث يجتمع الأهالي بالدعاء ويختتم الطقس بأكل العصيدة. كما بقيت الفسقية قائمة وتستعمل كسطح إضافي للصلاة عند امتلاء الصحن.
كان البشير المقدميني أول إمام للجامع منذ افتتاحه، بدعم من يونس جراد وبمساعدة المؤذن محمود الزريعة والحفيظ محفوظ الزريعة. واستمر في الإمامة إلى سنة 1995 حين حاول الاستقالة بسبب التزاماته المهنية كنجار، غير أن معتمد حومة السوق رفضها، فواصل أداء الوظيفة على الورق بينما تولى عبد الرحمان الصديق الإمامة عمليا. ينحدر البشير من عائلة عريقة أصيلة تطاوين أنجبت أئمة وعلماء بارزين؛ فوالده امحمد المقدميني متحصّل على شهادة التطويع من جامع الزيتونة وتولى إمامة جامع سيدي الطاهر ثم جامع سيدي الطيب بمليتة، وجده حبيب المقدميني كان إماما بجامع الجديد ثم بمليتة، أما والد جده عبد العزيز المقدميني فقد كان قاضيا شرعيا للمالكية عيّنه الباي في أواسط القرن التاسع عشر، لكنه رفض الاستمرار عند انتصاب الاحتلال الفرنسي وعاد للاعتكاف في تطاوين قبل أن يستقر أبناؤه في جربة.
صلة البشير بالجامع وثيقة، إذ كان أول من تولى إمامته وأسهم في ترسيخ دوره الديني ، ليعكس امتدادا طبيعيا لإرث عائلته التي لعبت دورا في الحياة الدينية بجربة عبر أجيال متعاقبة.



تعليقات