top of page

حنان بربوش: إرادة تتحدى القيود

حنان بربوش، فنانة شابة من أصحاب الاحتياجات الخصوصية، بدأت مسيرتها بالحصول على شهادة مهنية في صنع المرطبات. غير انّ ضيق ذات اليد حال دون توفير رأس مال لافتتاح مشروع خاص، فضلا عن القيود الإدارية التي تحدّ من ترويج هذا المنتوج خارج المحلات المتخصصة. أمام هذه العراقيل، اختارت حنان طريقا إبداعيا آخر، فتلقّت تكوينا في فن الرسم على مختلف المحامل ونالت فيه شهادة لتبدأ رحلة جديدة في عالم الأشغال اليدوية والفنون التشكيلية.

اليوم تعرض حنان أعمالها في قلب المدينة العتيقة بميدون حيث تواجه تحديات يومية أبرزها الصعوبات المالية إذ تعتمد على دخل شخصي محدود لتوفير مستلزمات الحرفة. وهي ترى أن مؤسسات الدولة يمكن أن تلعب دورا مهما في دعم الفنانين من ذوي الاحتياجات الخاصة عبر مساعدات مالية أو قروض ميسّرة إضافة إلى فتح المجال أمامهم للتعريف بمنتوجاتهم من خلال المعارض والفضاءات الثقافية.

تقول حنان إن الطاولة التي نصبتها في المدينة العتيقة ليست سوى خطوة أولى في مسار طويل فالحلم الحقيقي بالنسبة لها يكمن في امتلاك رواق خاص تمارس فيه شغفها بالرسم والأشغال اليدوية وتعرض فيه منتوجاتها دون الحاجة إلى الانتصاب في فضاء مفتوح محفوف بالمخاطر. ولتحقيق ذلك يتوجب تذليل العديد من المصاعب وتوفير الأرضية المناسبة وهو ما لا يتحقق دون دعم من مؤسسات الدولة. لذلك تطرح حنان جملة من المقترحات التي من شأنها أن تنهض بهذه الفئة الهشة التي تنتسب إليها ومن أبرزها تخصيص مساعدات مالية لذوي الاحتياجات الخاصة حتى يتمكنوا من توفير مستلزمات الحرفة وتوسيع اختصاصاتهم خاصة وأن أغلبهم محدود او منعدم الدخل كما تعتبر أن التعريف بالمنتوج يمثل تحديا كبيرا في ظل قلة المعارض والفرص المتاحة لعرض الأعمال الفنية.

بالنسبة لحنان الفن ليس مجرد مهنة بل هو رسالة اندماج وإرادة وكل لوحة أو عمل يدوي هو تعبير عن قوة داخلية تتجاوز العوائق. وهي تطمح إلى أن يتطور مشروعها بأفكار جديدة وأن يتحول إلى فضاء إبداعي مفتوح يثري المشهد الثقافي المحلي.

حنان بربوش تجسيد لإرادة لا تنكسر، دعمها ليس إحسانا عابرا بل استثمار في طاقة خلاقة.


 
 
 

تعليقات

تم التقييم بـ 0 من أصل 5 نجوم.
لا توجد تقييمات حتى الآن

إضافة تقييم
bottom of page