
حانوت النسيزة بجربة
- Habib ouja
- 23 مارس
- 2 دقيقة قراءة
يمثل حانوت النسيزة التقليدي في جربة فضاء يجمع بين العمارة التراثية المتينة والوظيفة الإنتاجية الدقيقة والدور الاجتماعي والاقتصادي. يقوم البناء على نظام الأقواس والكمرة لتوزيع الأحمال

حيث يدعَم كل قوس برفادتين خارجيتين تمنعان التمدد وتحافظان على استقرار الكمرة.

مواد البناء محلية مثل الطين والجير والحجارة مع استخدام حجارة الشخش في الأقواس

ويرتب البناؤون الطبقات بشكل متدرج لضمان الصلابة ومقاومة الرطوبة. الإضاءة الطبيعية والتهوية عبر نوافذ صغيرة تساهم في الحفاظ على جودة الخيوط، فيما يبرز المدخل المتجه نحو القبلة والدرج القصير المؤدي إلى مستوى منخفض خصوصية في التصميم. على جانبي المدخل دكانتان صغيرتان، إحداهما مخصصة للمكبة والأخرى للردانة، وهو توزيع عملي يضع الأدوات الأساسية في متناول الحرفي منذ لحظة الدخول.

في الداخل، تحتل الأرضية الترابية موقعا مركزيا فهي تثبّت الأنوال الثقيلة وتساعد على امتصاص الرطوبة والحفاظ على درجة حرارة معتدلة كما تعكس بساطة المواد وتكيفها مع البيئة المحلية.
على طول الجدارين تنصب صفوف الأنوال التي قد تصل إلى عشرة أو اثني عشر في الحوانيت الكبيرة، ما يعكس كثافة النشاط وحجم الإنتاج.

في الركن الداخلي تنتصب الناعورة الخشبية لتساعد في شد وتحريك الخيوط،

مكملة منظومة العمل. أما الأدوات اليدوية فهي جزء لا يتجزأ من العملية: النول الخشبي يمثل العنصر المركزي الذي يتحكم عبره الحوكي في خيوط السداية ليحوّل الصوف أو الحرير إلى منتوج متقن،

والردانة تحضّر الخيوط وتوجهها بدقة نحو النول بينما تستخدم المكبة في تدوير الخيط وتجهيزه للاستعمال.

هذا التوزيع للأدوات داخل الحانوت يعكس تنظيما عمليا متوارثا، حيث تتكامل الأدوات اليدوية مع البنية المعمارية لتشكيل فضاء وظيفي متين وفعّال.
يظهر الحانوت التقليدي للنسيج في جربة كفضاء متكامل يجمع بين العمارة التقليدية والوظيفة الإنتاجية والدور الاجتماعي والاقتصادي، ويعتبر شاهدا على أصالة الحرفة وأهميتها في الهوية المحلية والذاكرة الجماعية، إضافة إلى كونه مثالا على قدرة المجتمع على توظيف الموارد والبيئة في بناء فضاءات عملية متينة تخدم الحرفة وتضمن استمراريتها عبر الأجيال.



تعليقات