top of page

رسالة مخطوطة حول الزوايا والجباية بجربة (1849)

الوثيقة عبارة عن مخطوط رسالة مؤرخة بسنة 1265 هجري الموافقة لسنة 1849 ميلادي، رفعها محمد بن علي الجمني إلى القايد محمد بن عياد بجزيرة جربة، وتكشف عن طبيعة التفاعل بين السلطة المحلية والزوايا في منتصف القرن التاسع عشر.

يشتكي صاحب الرسالة من إلزام زاوية سيدي إبراهيم بمراجعة المعاليم الموظفة على أملاكها والترفيع فيها ضمن ضريبة تجهيز المحلة، وهي ضريبة كانت تفرض عادة على الأهالي والقبائل لتغطية نفقات الجيش المتنقل، بينما كانت الزوايا تتمتع تقليديا بإعفاءات جبائية باعتبارها مؤسسات دينية واجتماعية. كما تكشف الوثيقة عن نزاع بين زاوية سيدي إبراهيم وزاوية الشيخ أحمد بن اللطيف (الأرجح زاوية سيدي عبد اللطيف) حول موارد الجزية المفروضة على اليهود، حيث استأثرت الزاوية الثانية بجزء منها يقدّر بريالين على كل رأس، مما عطّل المرتب المعلوم للزاوية الأولى. هذا يعكس المنافسة بين المشرفين على الزوايا واضطراب النظام المالي الذي كانت الدولة الحسينية تخصصه لدعمها. وأمام عجز نائب القايد أحمد بالريش عن حل الخلاف، رفع ابن إبراهيم الجمني الأمر إلى القايد محمد بن عياد مؤكدا ولاءه ومطالبا بإنصاف الزاوية وإعادة الاعتبار لها.

أولا تكشف الوثيقة أن الدولة الحسينية كانت تسعى إلى توسيع قاعدة الجباية حتى شملت أملاك الزوايا وهو ما يعكس ضغطا ماليا متزايدا.

ثانيا يتضح أن الزوايا لم تكن كيانات روحية معزولة بل طرفا فاعلا في المنظومة المالية والسياسية المحلية وهو ما جعلها عرضة للنزاعات حول الموارد.

ثالثا تكشف المنافسة بين الزوايا حول موارد الجزية المفروضة على اليهود هشاشة النظام المالي الذي اعتمدته الدولة لدعمها وتؤكد أن الجزية لم تكن تذهب حصرا إلى خزينة الدولة بل كان جزء منها يوزع كمساعدة للمؤسسات الدينية وهو ما جعلها مجالا للتجاذب.

رابعا القايد كان يؤدي دور الوسيط بين الأهالي والدولة، يتلقى الشكاوى ويعيد توزيع الأعباء وهو ما يبرز مركزية موقعه في إدارة التوازنات المحلية.

خامسا لم يكن المجال الديني منفصلا عن المجال السياسي والمالي بل جزء من منظومة متشابكة، خصوصا في جربة حيث كان التوازن بين السلطة المركزية والسلطة الروحية المحلية دقيقا وحساسا.

تساعد هذه الوثيقة على فهم كيفية عمل الدولة الحسينية في الأطراف وكيف كانت الزوايا جزء من معادلة السلطة والجباية، ليست مجرد مؤسسات دينية منعزلة، بل طرفا في إدارة موارد الجزية التي دفعها اليهود والتي ساهمت في تمويل المؤسسات الدينية.

تعليقات

تم التقييم بـ 0 من أصل 5 نجوم.
لا توجد تقييمات حتى الآن

إضافة تقييم
bottom of page