
جامع الجديد :ثلاثة من القرون من العبادة والعمران
- Habib ouja
- 6 فبراير
- 2 دقيقة قراءة
يمثل جامع الجديد بحومة الزاوية طريق المطار أحد المعالم الدينية والاجتماعية التي ارتبطت بتاريخ المنطقة على مدى ثلاثة قرون تقريبا إذ يعود وقفه إلى حدود ثلاثمائة سنة. في بداياته كان المسجد بسيطا عبارة عن مصلى لا تتجاوز مساحته المائة متر مربع يضم محرابا منحرفا قليلا نحو المشرق وأمامه ميضاة بها بئر، وخلف الميضاة قبة منفصلة بحائط يلاصقها مدرج معد للأذان. على جانبي هذه القبة الأثرية كانت توجد خلوتان صغيرتان تحفظ فيهما ألواح القرآن وبعض أثاث المسجد. هذا البناء الأصلي أزيل اكثره عبر مراحل من التوسعة والتجديد، فبنيت فيه غرفة استغلتها في فترة ما منظمة التربية والأسرة، كمركز لتعليم الكبار وظل المسجد محاطا الى عقود قريبة بمقبرة قديمة تمتد قبلة إلى حدود فسقية ورثة القابسي وجوفا إلى ملك الطاهر الشاهد وغربا إلى حوانيت الحوكة وماجل حبس تابع للجامع منذ تأسيسه وشرقا إلى ملك جراد والمجبري.
عبر الزمن شهد المسجد تجديدات متفرقة إذ أُنشئت عدة مساكب جديدة بجهود أهل البر والإحسان. أولى هذه المساكب بناها المرحوم الحاج مصطفى جراد والمرحوم الطاهر المجبري ثم أضيفت مسكبة ثانية للمرحوم بلقاسم الميساوي تلتها مسكبتان تجاه القبلة شرقي الفسقية بناهما المرحوم محمد بن حسن، وقد تم تعديل المحراب حينها وتحريكه قليلا غربا ليلائم اتجاه القبلة. كما أضيفت قبل ذلك مسكبتان شرقيتان أشرف على بنائهما أبو بكر الصديق بجهود جماعية من أهل الخير. هذه التوسعات المتعاقبة تعكس حرص الأهالي على تطوير المسجد.
إلى جانب البناء، ارتبط المسجد بأملاك متعددة شكلت جزء من وقفه. فقد كانت تتبعه دور سكنى، وحولها جنينة بها عدد من النخيل. كما ضمت المقبرة عددا من الزياتين التي بقيت قائمة إلى عهد قريب. ومن عقارات المسجد أيضا ماجل حبس يسمى باسم صاحبه الأصلي سماوي إضافة إلى ماجل ثانٍ جهة الغرب. كما للمسجد محل تجاري يفتح جهة القبلة، أول من استغله تسوّغا علي عنان. هذه الأملاك، بما فيها الأوقاف الزراعية والتجارية، ساهمت في تمويل أنشطة المسجد وضمان استمراريته.
ومع تطور الحاجة، أُدخلت تحسينات معمارية بارزة، منها إعلاء صومعة وإنشاء صحن مربع الشكل يحيط به برطال يستغل للصلاة والمناسبات عند الضرورة، كما ألحق به مصلى للنساء وبيت للأثاث. وفي سنة 2005 انطلقت أشغال توسعة هامة للمسجد بفضل مقاول من مواليد قفصة هو محمد الصالح الحمروني الذي تكفل ببناء مساكب جديدة، فيما ساهم الرجل الخير مصطفى التركي بترميم الفسقية وتجديد سطحها وتجليزها إلى جانب تجهيز الكتاب. وفي مرحلة ثانية تم بناء ميضاة جديدة خلف القديمة، تكفل الحمروني بكامل تكاليفها.
المحيط العمراني للمسجد شهد بدوره تحولات إذ بنيت في المقبرة مدرسة ابتدائية عرفت أولا باسم مدرسة بوملال ثم مدرسة 2 مارس 1934، كما شُق طريق يربط بين المطار ومركز السوق ويمر عبر المقبرة، ما جعل المسجد جزء من شبكة عمرانية واجتماعية متجددة. وتذكر بعض رواية خارج مذكرات الشيخ بوعيش أن المسجد الأصلي كان حوش حبس على ملك امرأة من عائلة قروز وهو ما يضيف بعدا تاريخيا آخر إلى نشأته ولكني لم اتوصل الى شهادة تدعم تلك الرواية.
بهذا المسار الطويل، يظهر جامع الجديد ليس فقط كفضاء للعبادة، بل ككيان عمراني واجتماعي متكامل، ارتبط بالأوقاف والعقارات وبالمحيط العمراني للمنطقة وتطور عبر مساهمات الأهالي والخيّرين ليصبح اليوم من أبرز المساجد في حومة السوق.



توثيق روعة سي الحبيب
دام ابداعك..
دمت منارة التاريخ والبحث في تراث الجزيرة