top of page

الجامع الكبير بالحشان جربة

يصنَّف جامع أبي مسور بالحشان (يشتهر باسم الجامع الكبير لتمييزه عن جامع آخر بقلالة يحمل نفس الاسم) كأحد أقدم المعالم الدينية في جزيرة جربة وأهمها حيث يمثل شاهدا على تاريخ الوهبية الإباضية.

انطلقت فكرة تشييده في أواخر القرن الثالث الهجري الموافق للقرن التاسع الميلادي على يد أبي مسور يسجا بن يوجين اليهراسني. ويُعتبر أبو مسور مؤسس الحركة العلمية والفكرية بجزيرة جربة في القرن الرابع الهجري الموافق للقرن العاشر الميلادي، إذ وضع أسس جامع ومدرسة مثلت في عصرها نواة نهضة تعليمية واسعة. غير أن البناء لم يكتمل إلا في منتصف القرن الرابع الهجري الموافق للقرن العاشر الميلادي بجهود ابنه أبي زكرياء فصيل بن أبي مسور الذي واصل مسيرة والده سواء كراعٍ للحراك المعرفي والعلمي بالجزيرة وكذلك وبالخصوص في إرساء نظام العزابة. وقد انشغل بذلك حتى وفاته ودفنه بالحومة المسماة اليوم الحشان.

يحمل الجامع هندسة دفاعية محصنة بجدرانه السميكة المنيعة انسجاما مع الظروف الأمنية في الجزيرة آنذاك. ورغم عديد التدخلات المعمارية عبر القرون فقد ظل هيكله الأصلي محافظا على خصوصيته، والحقيقة أن تلك التدخلات كانت طفيفة ولم تشوّه المعلم الأصلي.

يتكوّن الجامع من المرافق الضرورية والوظيفية، أبرزها بيت الصلاة وصومعة مربعة ومدرج قصير للأذان يتألف من خمس درجات وفسقيات إضافة إلى ميضاة مجهزة ببئر.

واللافت للانتباه أن صحن الجامع تتوزع على أرجائه من مختلف الجهات عدة محاريب وهو ما يفتح باب التأويل حول سبب تعددها.

كما يضم الصحن مزولة (ساعة شمسية ) منقوشة على رخامة نُصبت على الأرجح في بداية القرن الثالث عشر الهجري (1205هـ)، وهو عنصر يعزز القيمة التراثية للجامع.

أما أطراف الصحن فقد خصصت لغرف كانت معدّة لسكن الطلبة والمدرسين، وهو ما يؤكد الدور التعليمي الذي اضطلع به الجامع إلى جانب وظيفته الدينية.

هذه العناصر المعمارية الأصيلة جعلت من الجامع الكبير بالحشان فضاء جامعا بين العبادة والتعليم، ليبقى معلما معماريا بارزا ومركزا علميا تخرج منه كبار علماء الإباضية بجربة وشاهدا على التاريخ الديني والثقافي للجزيرة.


تعليقات

تم التقييم بـ 0 من أصل 5 نجوم.
لا توجد تقييمات حتى الآن

إضافة تقييم
bottom of page