top of page

البشير النجار

تاريخ التحديث: 5 أبريل

البشير النجار ظلّ اسما محفورا في ذاكرة حومة السوق، ليس فقط كأحد أقدم صناعية الكسكروت في جربة، بل كرمز للجدية والأمانة وحسن العشرة.

ولد عم البشير سنة 1927 وبدأ مساره في التجارة خارج الجزيرة حيث امتلك مع أخيه حانوت عطرية في قرمبالية. لكن عراقيل فترة التعاضد أجبرته على تصفية نشاطه والعودة النهائية إلى جربة سنة 1971.افتتح محلا للأكلات السريعة (كسكروتاجي) سنة 1973 في مدخل نهج ماكينة عمران قبل أن ينتقل سنة 1978 إلى المقر الجديد نهج "الشعير" كما يسميه القدامى من اهل حومة السوق حيث رسخ حضوره كأحد أبرز صناع الكسكروت في الجزيرة.

لم يكن عم البشير مجرد كسكروتاجي بل شخصية اجتماعية تجمع بين الحرفية والصدق وهو ما جعل محله مقصدا للحرفاء الذين وجدوا فيه أكثر من مجرد مكان للأكل بل فضاء للثقة والود. كان حضوره يعكس روح تلك الأيام البسيطة في حومة السوق، حين كانت العلاقات تبنى على العفوية.

هذه السمعة الطيبة لازمت اسمه حتى بعد رحيله سنة 2000 وكأنها جزء من الحنين إلى زمن كانت فيه البساطة هي القاعدة.

منذ سنة 1984 التحق به ابنه جمال الذي ورث الحرفة والسمعة معا. بعد رحيل والده واصل جمال العمل بنفس المحل، محافظا على القواعد التي ورثها وهي النظافة والقناعة والبشاشة. يبدأ يومه من الرابعة صباحا ليحضر بنفسه كل المستلزمات، ويغلق أبواب المحل عند الواحدة ظهرا بلا دقيقة إضافية وكأن الزمن عنده منضبط على إيقاع القناعة.

اليوم يعتبر محل النجار للكسكروت علامة مميزة في حومة السوق وجربة قاطبة، حيث يقصده الحرفاء من مختلف الجهات ويعرف بجودة أكلاته ونظافة فضائه ووفاء زبائنه له. ومع كل كسكروت يقدَّم، يعود الحنين إلى تلك الأيام الجميلة حين كان الكسكروت رمزا للود والبساطة وحين كانت حومة السوق تعيش على إيقاع العفوية والدفء الإنساني.

من الأب المؤسس إلى الابن الحافظ للأمانة تحول محل النجار إلى عنصر مهم في ذاكرة الناس في جربة. الكسكروت لم يعد مجرد وجبة سريعة بل أصبح رمزا من رموز ذلك الزمن الجميل، زمن البساطة والعفوية الذي ما زال يعيش في وجدان أهالي حومة السوق.

تعليقات

تم التقييم بـ 0 من أصل 5 نجوم.
لا توجد تقييمات حتى الآن

إضافة تقييم
bottom of page