
الحاج نصر الغمراسني
- Habib ouja
- 25 ديسمبر 2025
- 2 دقيقة قراءة
في ذاكرة حومة السوق بجزيرة جربة، يذكر اسم الحاج نصر بن المبروك بن نصر الغمراسني باعتباره من أوائل صنايعية الفطائرية في المنطقة. فقد أسهم منذ منتصف القرن العشرين في تطوير المشروع العائلي الذي أسسه والده، ليصبح نشاطا اقتصاديا متواصلا عبر أجيال ارتبط باسم العائلة وبالمكان.
ترجع الأحداث إلى سنة 1900 حين قدم الجد من غمراسن إلى جربة هاربا من ملاحقة الاحتلال الفرنسي ومتخفيا بلقب جديد "الغمراسني" بدلا من "البوبكري".
افتتح أول محل للفطائر بجوار مقهى بن يدر ليضع اللبنة الأولى لمشروع عائلي استمر عبر الأجيال.
ولد الحاج نصر سنة 1930 وتلقى تعليمه في جامع سيدي إبراهيم الجمني، حيث زامل عددا من رجالات حومة السوق. كان من أكثر أفراد العائلة تعليما في تلك الفترة وهو ما أهّله لتحمل مسؤولية المشروع العائلي بعد وفاة والده سنة 1963 ووفاة عمه سنة 1957 إذ تولى الإشراف على نشاط الفطائر صحبة إخوته.
في سنة 1968 افتتح محلا ثانيا بجوار مقهى حمد بوبقيرة (تفشني) فيما تحوّل المحل الأول إلى بيع الفواكه الجافة. واصل نشاطه حتى سنة 1985 قبل أن ينتقل إلى المحل المقابل لمحطة اللواجات الذي لا يزال اليوم تحت إشراف حفيده زهير، حافظا للصنعة ومضاعفا إشعاعها.
تقاعد الحاج نصر سنة 2005 بعد مسيرة طويلة من العطاء وتفرغ بقية حياته للعبادة حتى وفاته سنة 2015.
رغم استقراره في جربة، ظل وفيا لموطن أجداده في قصر أولاد بوبكر بغمراسن، حيث كان يزور أرضه الفلاحية بانتظام كل نصف شهر.
اشتهر الحاج نصر بدماثة خلقه وطيبته وهو ما جعله يحظى بشبكة علاقات واسعة ساعدت أبناءه وحفدته على النجاح. صداقاته الحقيقية كانت محدودة، وأقربها علاقة متينة جمعته بالمرحوم الطاهر الشاوش.
لم يكن الحاج نصر مجرد صانع فطائر، بل عنوان مسيرة رجل ناجح ترك وراءه إرثا من العمل والخلق، وأبناء وحفدة يواصلون المسيرة، ليظل اسمه متداولا في الجهة.



تعليقات