top of page

قيادة بن عياد

  • صورة الكاتب: Habib ouja
    Habib ouja
  • 23 ديسمبر 2025
  • 2 دقيقة قراءة

منذ منتصف القرن الثامن عشر، برزت عائلة بن عياد كاستثناء في تاريخ القياد بالايالة التونسية.

في سنة 1756 تولى قاسم بن عياد منصب القايد اللزام وكان قبلها يشغل مهمة شيخ وهبية جربة، فكان ذلك بداية مسار طويل من نفوذ عائلته امتد قرابة قرن.

مثل قياد بن عياد نموذجا مختلفا جمع بين السلطة المحلية والاندماج في شبكات اقتصادية عابرة للحدود ، قبل أن ينتهي مسارهم باخف الأضرار المادية ، على خلاف المصير القاتم المعتاد الذي انتهى إليه بقية القياد من مصادرة وقتل. هذا المسار لم يكن مجرد حضور سياسي بل تجسد في معالم عمرانية ظلت شاهدة على سلطتهم حيث مثل جامع القايد في قلب الجزيرة )صدغيان( رمزا للسلطة الدينية والاجتماعية، فيما جسّد قصر بن عياد الفخامة والهيمنة الاقتصادية والسياسية إذ جمع بين الوظيفة السكنية والإدارية وكان فضاء لتسيير شؤون الجزيرة وتنظيم اللقاءات، يختزل تحوّل المال والسياسة إلى عمران يرسّخ حضور العائلة في المجتمع المحلي ويجعل المعمار ذاكرة تتجاوز الأفراد لتروي قصة السلطة.

لم يقتصر نفوذ بن عياد على جربة، بل امتد إلى أكبر لزمات البلاد فقد سيطروا على موارد الزيت والحبوب وعقدوا صفقات مع التجار الأوروبيين وخصوصا الفرنسيين والإنجليز. هذا الانفتاح جعلهم جزء من شبكة اقتصادية دولية، لكنه كشف أيضا هشاشتهم أمام السلطة المركزية، كما حدث حين اضطر محمد بن عياد إلى الاحتماء بالقنصلية الإنجليزية مطلع القرن التاسع عشر.

بلغت العائلة ذروة نفوذها مع محمود بن عياد في عهد أحمد باي حين احتكر تموين جيش الإيالة المكوّن من سبعة وعشرين ألف جندي، وارتقى إلى منصب قابض عام للدولة بمرتبة وزير، وهو ما يعكس مدى تغلغلهم في دواليب السلطة.

غير أن هذا النفوذ انهار سنة 1852 عند اتهامه باستيراد قمح فاسد، ولم يشفع له سحب الكمية وتعويض الدولة وإثبات الحسابات أنه دائن لها، فقد طاله التعسف فاضطر إلى الهروب إلى فرنسا مُحمّلا بثروة ضخمة تقدّر ب60 مليون فرنك، قبل أن يستقر لاحقا في إسطنبول بعد ملاحقات قضائية قادها خير الدين أمام المحاكم الفرنسية.

إنّ تاريخ هذه العائلة، بما يحمله من تناقضات بين النفوذ والفضاعات من جهة، والمآثر التي أسهمت في رفع مكانة جربة من جهة أخرى، يستحق مزيدا من الاهتمام من قبل المختصين المحليين. ويُعَد مخزون وثائق المشتت لدى بعض العائلات مصدرا ثمينا ينبغي استغلاله وتوظيفه في إعادة بناء سردية متوازنة تنصف الحقيقة.




تعليقات

تم التقييم بـ 0 من أصل 5 نجوم.
لا توجد تقييمات حتى الآن

إضافة تقييم
bottom of page