
فتحي الفساطوي والثريد الجربي
- Habib ouja
- 29 يونيو
- 2 دقيقة قراءة
الثريد هو الطبق الأصيل الذي يميز موائد الأعراس في اغلب حوم الجزيرة وهو أكثر من مجرد وجبة.
يقدَّم للمدعوين في مثرد يجتمع حوله ثلاثة أفراد ولا يؤكل إلا ساخنا وباليد.
رغم دخول أذواق جديدة إلى "طُبِّيخَة" الجزيرة بفعل التنوع البشري والتطور الاجتماعي، ظل الثريد في مقامه المميز كعلامة على الهوية المحلية وحكمة الأهالي في تدبير طعام العرس اذ يقدم يوم "الضيفة" للمدعوين ويحفظ جزء منه لتوزيعه فجرا على أهل العروسة المرافقين للجحفة.
من بين الطباخين الذين تخصصوا في إعداد الثريد، يتداول اسم السيد فتحي الفساطوي، الرجل البشوش الذي أصبح خلال السنوات الأخيرة رائدا في هذه الأكلة .
فتحي أصيل حومة مزراية ولد في اواخر الخمسينات وتقاعد بعد مسيرة طويلة امتدت 37 سنة في "دار جربة". غرامه بالطبخ بدأ منذ الطفولة في سبعينات القرن الماضي، حين كان يساعد كبقية الأطفال عائلات الحومة من الأهل والأجوار في أعراسهم. ومع مرور الوقت، أصبح مألوف الظهور في "الطبيخة".
انطلاقته الفعلية كانت منذ الثمانينات فأصبح يتولى بمفرده مسؤولية "القازان" في مناسبات العائلة، ثم توسع نشاطه ليشمل مختلف الحوم. ومع حلول سنة 2010، صار معترفا بموهبته وحرفيته، تتهاطل عليه دعوات الأعراس من صدغيان ومزراية وغيزن وقشعيين ووالغ وفاتو وحتى السوق، ليشرف على الطْبِيخْ وخاصة الثريد.
الفساطوي يرى أن جميع الطباخين يعتمدون على نفس اللوازم ويتقنون الوصفة المتناقلة، لكن الفارق يكمن في "نفوس الطبخ" فبعض النفوس تستساغ نكهتها أكثر من غيرها. ويضيف أن الدقة في مقادير البهارات وتوقيت إضافتها هي سرّ التميز. بالنسبة له، الطبخ فن قبل أن يكون صنعة.
رغم تقاعده ووضعه المادي المريح، لا يتردد فتحي في تلبية طلبات الناس مدفوعا بشغفه بالطبخ وحرصه على عدم ردّ من يقصده. لذلك فهو لا يفرض مقابلا مرتفعا، من باب القناعة ومراعاة لأهل العرس .
عند سؤاله عن أمهر الطباخين للثريد، يذكر أسماء فرحات بن ماضي وسالم عبد الله(خاله) وسعيد اليونسي الذي يعتبره معلمه الأول وظل لسنوات عديدة يتابعه ويراقب تطوره ويؤطره حتى اطمأن إلى مهارته. ويثني الفساطوي على هؤلاء الصنايعية الكبار الذين فتحوا له أبواب هذا التخصص وساعدوه على التدرج في هذا الفن.



تعليقات