
جامع ليمس بحومة اجيم
- Habib ouja
- 7 أغسطس
- 1 دقيقة قراءة
يعتبر أقدم معلم إسلامي بجزيرة جربة، إذ يعود تأسيسه إلى ما يزيد عن ثلاثة عشر قرنا، وهو في الآن ذاته أكثر المعالم إثارة للجدل من حيث أصوله التاريخية. أغلب الروايات ترجّح أنّه كان في أصله كنيسة بيزنطية، قبل أن يتحوّل إلى مسجد عقب الفتح الإسلامي للجزيرة في القرن الأوّل للهجرة الموافق للقرن السابع الميلادي، وهو ما يعكس تداخل البعدين الديني والحضاري في مسار تشكّل هوية المكان.وقد مثّل الجامع في مرحلة من تاريخه مدرسة علمية كبرى ومقرًا لمجلس العزّابة، فكان فضاءً جامعًا بين الوظيفة التعبدية والدور التعليمي والتنظيمي. ومن بين الأعلام الذين برزوا فيه سعيد الجربي، وعلي الدواي، وقاسم بن سليمان الشماخي، وهو ما يرسّخ مكانته كمنارة علمية أسهمت في صياغة الفكر الديني والفقهي بالجزيرة.وتتأكد هذه المكانة أيضًا من خلال العناصر المادية المرتبطة به، إذ ارتبط الجامع بوجود فسقيات ومواجل شكّلت بنية مائية متكاملة في خدمة المسجد والمدرسة العلمية التابعة له. وقد ارتبطت هذه المنشآت بفضاء منفصل عُرف باسم "فساقي ليمس"، بما يعكس أهمية الماء في تأمين شروط الحياة الدينية والعلمية داخل هذا المركز.غير أنّ هذا المعلم العريق لم يسلم من التحوّلات الحديثة، فقد وقع تهديم المسجد القديم في منتصف سبعينات القرن العشرين ليُبنى على أنقاضه مسجد جديد، وهو ما مثّل قطيعة مع البنية التاريخية الأصلية دون أن يلغي من الذاكرة الجماعية رمزية المكان وعمقه الحضاري.



تعليقات