
سامي والبسكري.. عزيمة متواصلة
- Habib ouja
- 1 يناير
- 1 دقيقة قراءة
سامي الحاج حسن، حوكي من حومة السوق بجربة، يمارس نشاطه في واحد من حوانيت جراد عند مفترق الجوهرة على طريق المطار، يعمل منذ سنوات طويلة على النول التقليدي لإنتاج نسيج البسكري المصنوع من الحرير. يتميز هذا النسيج بدقة بالغة تجعل أي خطأ في ترتيب الخيوط سببا في إفساد القطعة كاملة، وهو ما يجعله من أصعب الحرف وأكثرها حساسية.
ينتج البسكري بكميات محدودة حسب الطلب بسبب ارتفاع تكلفته ويرتبط استعماله أساسا بالمناسبات الكبرى مثل الأعراس حيث يشكّل جزء اساسيا من لباس العروس أو من الزينة، مانحا إياه قيمة رمزية واجتماعية.
أصل التسمية ظل محل نقاش بين من يربطها بمدينة بسكرة الجزائرية ومن يرجح أن النسيج في جربة أقدم وأن التسمية جاءت لاحقا أو ارتبطت بالتبادل التجاري والثقافي بين مدن البلدين المتجاورين.
إلى جانب سامي، توجد عائلات أخرى مثل الطبجي والمانع التي ما زالت تحافظ على هذه الصناعة، مما يبرز أن الحرفة تراث جماعي تتقاسمه عدة أسر وحرفيين. سامي، الحاصل على مستوى جامعي، تعلم الحرفة على يد صنايعية كبار أبرزهم محمد الطبجي، وجعل منها حرفته الأساسية ومصدر رزق عائلته. لكنه، شأنه شأن غيره من الحرفيين، يواجه تحديات عديدة أبرزها صعوبة توفير محلات لنصب الأنوال بسبب خروج كثير من الحوانيت عن الخدمة أو تحويلها إلى وجهات سياحية، إضافة إلى تراجع عدد المقبلين على تعلم المهنة، وهو ما جعل بعض الحوانيت تضم أنوالا شاغرة بعد انسحاب الصنايعية الكبار بالتقاعد دون أن يخلفهم جيل جديد. كما تعاني الحرفة من صعوبة الترويج بسبب ارتفاع تكلفة قطعة البسكري، ولولا تمسك أهالي الجزيرة بعاداتهم في اقتناء قطعة أو جزء منها لاندثرت.
البسكري يعد من مكونات التراث الحرفي في جربة، ويمثل استمرارا لممارسة النسيج التقليدي رغم التحولات الاجتماعية والاقتصادية، ويعيد الاعتبار لقيمة العمل اليدوي.



تعليقات