top of page

جامع الجديد بجربة: ذاكرة قرن من الإمامة والأذان والخطابة


جامع الجديد في حومة السوق بجزيرة جربة ظل عبر أكثر من قرن مركزا دينيا بارزا، حيث تعاقب على منابره وأروقته أئمة وخطباء ومؤذنون وحفاظ تركوا بصماتهم في ذاكرة المكان والناس.

منذ بدايات القرن العشرين تولّى خطة إمامة الصلوات الخمس عدد من المشايخ الذين جمعوا بين التعليم التقليدي للأطفال بالتلقين والحفظ على الألواح وبين الإمامة، منهم عبد الرحمان بالحاج الذي عيّن سنة 1905، والحبيب بن الصادق الشاهد ولد سنة 1877 تولّى الإمامة حتى وفاته سنة 1950 ودفن في الصحن القديم للجامع، وعلي القابسي الذي تولّى لفترة قصيرة ثم توفي ودفن على "سطحة" فسقية القابسي ومنصور القابسي المولود سنة 1908 وتولّى الامامة سنة 1951 الى حدود 1980 سنة وفاته وهو الذي أشرف على إعلاء صومعة الجامع ثم إبراهيم الكمنتر أصيل بني خداش الذي تولّى من 1980 إلى 1992، ليخلفه نور الدين العدواني الذي لا يزال في خطته إلى اليوم. كما تعاقب على الإمامة لفترات متفرقة سعد الحويوي العدالي وعبد السلام الشرقي والحبيب المقدميني والحبيب بن الصادق الشاهد.

الأذان في جامع الجديد ارتبط باصوات مميزة رسخت في ذاكرة الأجيال مثل إبراهيم عبد الحق هاماني الذي تولّى الأذان منذ الأربعينات حتى وفاته سنة 1978 وعبد القادر الغول الميناوي (بلطيف) وعلي عبودة إلى حدود التسعينات وعبد السلام غزيل الذي كان في نفس الوقت عنصرا في فرقة مولدية أسسها محمد بن حامد ثم علي بن إبراهيم الطرابلسي الذي تولّى المهمة من 1992 حتى وفاته سنة 2010 ليخلفه مختار بن مصطفى بن جدي الذي تولّى منذ 2010 ولا يزال يؤديها بأمانة.

إلى جانب الإمامة والأذان، كان هناك رجال تكفلوا بنظافة الجامع وصيانته، وهو عمل يعدّ جزء من العبادة وخدمة الجماعة مثل البشير الطرابلسي الذي ظل مشرفا على نظافة الجامع حتى وفاته سنة 1996 والصادق عبد الجواد الذي عيّن رسميا سنة 2002، ومحمد بن الحبيب الشاهد الذي توفي سنة 2004 وحمودة الحاج حسن لفترة وجيزة، واليوم يتكفل بالإشراف على شؤون الجامع مختار الجدي إلى جانب مهمته كمؤذن.

الخطبة في جامع الجديد كانت لها مكانة خاصة حيث اعتلى منبره مشايخ زيتونيون بارزون مثل الطيب بن عبد الله الذي كان أول إمام جمعة وواصل إلى سنة 1986 ثم بوعيش المجبري الذي خلفه سنة 1986 وظل خطيبا حتى 2011 ليحلّ مكانه أنيس بن الطيب بن حامد الذي لا يزال خطيب الجامع إلى اليوم.

ولا يمكن الحديث عن جامع الجديد دون الإشارة إلى حومة الزاوية التي أنجبت العديد من العلماء والمشايخ الذين ساهموا في إشعاع الجامع من أبرزهم الطاهر الشاهد، محمد جراد، الهادي بالحاج، الحبيب بالحاج، عبد الرحمان بالحاج، الهادي جراد، وعبد العزيز المقدميني. هؤلاء العلماء كانوا سندا للجامع حيث نشروا العلم وأثروا الحياة الفكرية والدينية في جربة وخارجها.

جامع الجديد ليس مجرد بناء حجري أو صومعة شامخة، بل هو ذاكرة جماعية تختزن قصص الأئمة والمؤذنين والحفاظ والخطباء الذين خدموا الدين والمجتمع، وظل عبر أكثر من قرن شاهدا على التحولات الاجتماعية والثقافية ومركزا لإشعاع العلم والعبادة في حومة السوق وجربة عامة.




































تعليقات

تم التقييم بـ 0 من أصل 5 نجوم.
لا توجد تقييمات حتى الآن

إضافة تقييم
bottom of page