top of page

المعمورة

  • صورة الكاتب: Habib ouja
    Habib ouja
  • 4 يوليو 2025
  • 1 دقيقة قراءة

تاريخ التحديث: 20 أغسطس

تشكل المعمورة أحد أبرز معالم التراث الشعبي والديني في جزيرة جربة وهي مثال حي للتداخل بين المعتقدات الروحية والعمارة المحلية. 

تعرف المعمورة بأنها بناء صغير غالبا ما يكون أسطواني الشكل ومفتوحا من الجهة المعاكسة للقبلة، وتنسب عادة إلى أحد الأولياء الصالحين الذين يعتقد أن لهم بركات خاصة في مجالات مثل الشفاء، جلب الرزق، أو دفع البلاء. كانت هذه المعمورات تستخدم كمزارات شعبية حيث يتوجه إليها الناس وخاصة النساء، لإشعال الشموع وسكب الزيت وكتابة التعاويذ على الجدران، طلبا للبركة أو الشفاء أو تحقيق أمنية.

تنتشر المعمورات في مختلف "الحوم" بجربة، وتشكل جزء أساسيا من النسيج الاجتماعي والديني للجزيرة. ويقدّر عددها بأكثر من 1660 معمورة، حسب ما اورده الكاتب يوسف الشاهد في كتابه "أساطير المساجد والمعمورات في جربة"الذي وثق هذه الظاهرة  من خلال سرد الأساطير والتقاليد المرتبطة بها، مبرزا دورها في الذاكرة الجماعية لسكان الجزيرة.

لم تشفع للمعمورة أهميتها الثقافية وحتى حرمتها المعنوية ، فهي تواجه اليوم تهديدات متعددة من بينها الهدم الجزئي أو الكلي، إضافة إلى انتهاكات تتمثل في عمليات حفر غير قانونية بحثا عن كنوز يعتقد أنها مدفونة في بعض هذه المواقع، خاصة في منطقة "بازيم" بمعتمدية حومة السوق. هذه الممارسات التي يغذيها الخيال الشعبي والأساطير المتداولة، تهدد بفقدان جزء مهم من التراث المادي واللامادي للجزيرة.

ورغم تراجع بعض الطقوس المرتبطة بهذه المعمورات إلا أن بعضها لا يزال يزار حتى اليوم وهوما يدل على استمرار حضورها الرمزي في الوعي الجمعي.

المعمورات ليست مجرد أبنية، بل هي شاهد على علاقة الإنسان الجرب بأرضه، وبالمقدّس، وبالأسطورة، وهي بذلك تمثل مادة غنية يمكن توظيفها في مشاريع ثقافية وتربوية معاصرة وخاصة من خلال التوثيق.

تعليقات

تم التقييم بـ 0 من أصل 5 نجوم.
لا توجد تقييمات حتى الآن

إضافة تقييم
bottom of page