top of page

تاريخ الزمن الراهن بين الحاضر والذاكرة الجماعية

في إطار مجالس الجامعة التي تشرف عليها جمعية التنشيط الثقافي بحومة السوق، ألقى أستاذ التاريخ المعاصر، الدكتور فتحي ليسير، محاضرة أدارها يوسف الصديق حول موضوع تاريخ الزمن الراهن، باعتباره أحد أبرز رواد هذا التخصص في تونس.

أوضح المحاضر أن هذا التاريخ يُعد امتدادا للتاريخ المعاصر، لكنه يركز على الأحداث القريبة التي ما زالت أثارها حاضرة ومفتوحة على المستقبل، وهو تاريخ حيّ يقوم على الشهادات والذاكرة الجماعية ويتقاطع مع الإعلام والعلوم الاجتماعية.

كما أشار إلى أن وظيفة المؤرخ لم تعد مجرد نقل الماضي بل أصبحت معنية بالقضايا الراهنة، رغم أن هذا المجال كان منبوذا في بداياته.

مع تطور الوسائط وتعدد الشركاء والمنافسين من سينمائيين وموثقين وغيرهم، شهد المجال المعرفي طفرة نوعية طرحت أسئلة جديدة حول مكانة التاريخ كعلم، خاصة أمام منافسة علوم أكثر دقة مثل الاجتماع والأنثروبولوجيا والاقتصاد.

تعددت تسميات هذا الحقل الجديد، فعبد الله العروي سماه "التاريخ الفوري" أو "التاريخ اللحظي"، فيما عرّفه ليسير بأنه تاريخ ما زال فاعلوه وشهوده أحياء، بما فيهم المؤرخ نفسه، أي تاريخ تحت مراقبة الفاعلين والشهود. ورغم الاعتراضات التي واجهها، من غياب المسافة الزمنية إلى نقص الأرشيف وإشكالية الموضوعية، فإن المدافعين عنه يرون أن قوته تكمن في المنهجية لا في البعد الزمني وأن الذاتية جزء طبيعي من عمل المؤرخ.

وهنا يبرز تاريخ الزمن الراهن كمجال حديث في الدراسات التاريخية يركز على الأحداث القريبة التي ما زالت اثارها حاضرة في المجتمع والسياسة والثقافة. يصنف بين التاريخ المعاصر والحديث لكنه يختلف عنهما بتركيزه على "التاريخ الحي" المفتوح على المستقبل. يعتمد على الشهادات الحية والذاكرة الجماعية، ويتقاطع مع الإعلام والعلوم الاجتماعية، مما يطرح تحديات في الموضوعية ويثير حساسية سياسية واجتماعية.

أكاديميا، يُدرج ضمن التاريخ المعاصر لكنه يدرس أحيانا كمجال مستقل، ويعتبر جزء من الدراسات البينية التي تجمع بين التاريخ والعلوم الإنسانية الأخرى.

خلاصة المحاضرة أن تاريخ الزمن الراهن مجال علمي في طور التبلور، يواجه تحديات معرفية ومنهجية، لكنه يفتح أفقا جديدا لفهم الحاضر وتوثيقه في تفاعل حيّ مع الشهود والفاعلين، مؤكدا أن قوته تكمن في المنهجية والطرح النقدي أكثر من المسافة الزمنية.



تعليقات

تم التقييم بـ 0 من أصل 5 نجوم.
لا توجد تقييمات حتى الآن

إضافة تقييم
bottom of page