
حول شعار :التلميذ محور عملية التعلم
- Habib ouja
- 3 ديسمبر 2025
- 1 دقيقة قراءة
شعار "التلميذ محور العملية التعلمية" في تونس لم يكن سوى وهم جميل رفعته السياسات التربوية دون أن تهيأ له الأرضية الواقعية، فالمربي الذي كان حجر الزاوية في التربية وقع تحجيم دوره وقيد ببرامج ضاغطة، والأقسام المكتظة والبنية الأساسية المهترئة والزمن المدرسي غير المتوازن والمناهج البعيدة عن واقع التلميذ كلها جعلت من هذا الشعار مجرد صدى فارغ، بينما تسللت دروس الدعم والتدارك لتكرس التناقض، إذ تمارس بمنطق التسلط المعرفي وتنتج للتلميذ اعمالا جاهزة تحفظ عن ظهر قلب، كعلامة على انهيار فلسفة التميز التي لم تعد قائمة على الجهد الفردي والإبداع بل على الحفظ الآلي والتلقين، وهكذا أُعطي للتلميذ حجما أكبر من مستواه المعرفي والعمري فتحول إلى متواكل ونرجسي فاقد للقدرة على التعلم الذاتي، وتردت سلوكياته وأخلاقه بفعل غياب التوجيه، فأنتجت المدرسة جيلا محروما من التربية ومحاصرا ببرامج غير قابلة للتنفيذ، وأصبحت عاجزة عن أداء رسالتها التربوية والاجتماعية، لذلك فإن الإصلاح لم يعد خيارا بل ضرورة قصوى، إصلاح يعيد الاعتبار للمربي ويمنحه الظروف المادية والبيداغوجية التي تسمح له بممارسة دوره، ويعيد هيكلة الزمن المدرسي بما يحقق التوازن بين الكم والكيف، ويطور تكوين المدرسين ليكونوا قادرين على الجمع بين المعرفة والتربية، ويراجع البرامج الدراسية لتكون واقعية وملائمة لخصوصيات التلميذ التونسي، ويثمن التراث التربوي المحلي ويربطه بالرهانات الاقتصادية والاجتماعية، فالتعليم لن يستعيد مكانته إلا إذا تحرر من الشعارات الفارغة وانطلق من تشخيص دقيق للواقع ليبني مشروعا إصلاحيا متكاملا يعيد الثقة في المدرسة ويجعلها فضاء للتعلم والتربية والتنمية.



تعليقات